اسماعيل بن محمد القونوي

552

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

آلة معروفة قيل اتخذوه بتعليم من إبليس إذ لم يصنع قبله كذا نقل عن البحر وإنما صنع لعدم إيصال النار بدونه لعظمها . قوله : ( فقال له جبريل هل لك حاجة فقال أما إليك فلا فقال سل ربك فقال حسبي من سؤالي علمه بحالي ) فقال سل ربك أي حاجتك بقرينة ما قبله قال عليه السّلام حسبي أي يكفني عن السؤال علمه بحالي فلا حاجة إلى السؤال إلا للتعبد والتقرب لأن الدعاء مخ العبادة لكن كربتي تمنعني عن التوجه التام فاكتفيت بتفويض حالي إلى الملك العلام ولهذا قيل التفويض خير من الدعاء حين الكربة والدعاء خير وقت المسرة . قوله : ( فجعل اللّه ببركة قوله الحظيرة أوضة ولم يحترق منه إلا وثاقه فاطلع عليه نمرود من الصرح فقال إني مقرب إلى إلهك فذبح أربعة آلاف بقرة وكف عن إبراهيم وكان إذ ذاك ابن ستة عشر سنة ) ولم يحترق منه إلا وثاقه الاستثناء منقطع فالنار نار بالنسبة إلى الوثاق الذي ربط به روضة بالنسبة إليه عليه السّلام كما أن ماء النيل ماء للمحبوبين دماء للمحجوبين وهذا معجزة أخرى لمن له تأمل أحرى والوثاق بكسر الواو مفرد وهو ما يشد به وليس بجمع وثيقة . قوله : ( وانقلاب النار هواء طيبة ليس ببدع غير أنه هكذا على خلاف المعتاد فهو إذا من معجزاته ) هواء أي بالنسبة إليه عليه السّلام وإن كان باقيا بالنسبة إلى الوثاق قوله وقيل كانت النار باقية ويؤيده احتراق الوثاق لكنه مرضه لعدم ملائمته ظاهرا قوله تعالى : بَرْداً وَسَلاماً [ الأنبياء : 69 ] قوله لكنه دفع عنه أذاها فهي معجزة أيضا إن كان نبيا في هذا الوقت وإرهاصا إن لم يكن نبيا ح فالتعبير بالمعجزات لكونها في صورته خلاف العادة قوله ويشعر به ولم يقل ويدل أو يؤيده قوله تعالى لما ذكرنا من أنه خلاف الظاهر وجه الإشعار تخصيصه به يقتضي أنها ليست على غيره لكن التخصيص لأن الكلام مسوق لبيان خلاصه فلا مفهوم « 1 » المخالفة عند من يقول به فضلا عند من أنكره فالقول الأول هو المعول . قوله : ( وقيل كانت النار بحالها لكنه تعالى دفع عنه أذيتها كما ترى في السمندر ويشعر به قوله : عَلى إِبْراهِيمَ [ الأنبياء : 69 ] الآية ) وترى في السمندر بالراء وفي نسخة في السمندل باللام وفي أخرى السمند وهو طائر أو دويبة كالفأر ولا تحرقها النار وتجعل من ريشها أو وبرها قناديل فلا تحرقها النار . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 70 ] وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ ( 70 ) قوله : ( مكرا في إضراره أخسر من كل شيء خاسر لما عاد سعيهم برهانا قاطعا على أنهم قوله : ولم يحترق منه إلا وثاقه الوثاق ما يوثق به من حبل أو أسر أو غيره ذلك أي لم يحترق من إبراهيم إلا وثاقه الذي غلوه به .

--> ( 1 ) وقيل مفهوم اللقب لا اعتبار له على ما عرف .